من السهل النظر إلى بعض صفحات إنستغرام وتويتر والقول: "محتواهم ليس بجودة محتواي. كيف لديهم كل هذا العدد من المتابعين؟" مع ازدياد عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يومًا بعد يوم، يصبح النمو الطبيعي أكثر صعوبة مع كل منشور. يلجأ البعض إلى أسهل الطرق، وهي شراء المتابعين. ورغم أن هذا يُخالف شروط استخدام جميع منصات التواصل الاجتماعي تقريبًا، إلا أن هذه الممارسة أكثر شيوعًا مما تتخيل، ولكن هل تستحق كل هذا العناء؟
لماذا يشتري الناس
لا تزال المقولة القديمة "تظاهر بالثقة حتى تكتسبها" صحيحة، بل وتزداد صحتها في عالم التواصل الاجتماعي. ففي هذا الفضاء الذي يسعى فيه الجميع إلى تقديم أفضل صورة ممكنة، يُعدّ امتلاك قاعدة متابعين واسعة أمرًا حيويًا لنجاحك التسويقي. تنظر الشركات والمؤسسات الصغيرة إلى متابعيها كعملاء محتملين، وكلما زاد عدد المتابعين، زادت فرص رؤية منتجك. أما بالنسبة للأفراد، فيُعدّ عدد المتابعين الكبير معيارًا يستخدمه المسوّقون لتحديد ما إذا كانوا يرغبون في التواصل معهم لعرض محتوى دعائي.
بحسب تقرير صادر عن شركة لينقيا، تتزايد ميزانيات التسويق عبر المؤثرين سنوياً. ويُعدّ عدد المتابعين عاملاً بالغ الأهمية، إذ يعتبره البعض مؤشراً مباشراً على مدى نجاح العلامة التجارية وشعبيتها.
تغريد
على تويتر، قد يكون مصطلح "شراء المتابعين" مضللاً بعض الشيء. فبعض الخدمات توفر حسابات وهمية تتابع حسابك، لكنها في الواقع مجرد أرقام. نادراً ما تُعلّق هذه الحسابات على محتواك أو تُعجب به أو تُعيد تغريده. على سبيل المثال، حسابٌ يضم 10 آلاف متابع، لكن لا يحصل إلا على ثلاث أو أربع إعجابات أو إعادة تغريد لكل منشور، يبدو مُزيّفاً. هذا الأمر لا يُثير الشكوك لدى متابعيك الحقيقيين فحسب، بل يُعرّضك أيضاً للإبلاغ عنك.
بعض هذه الخدمات تُرسل رسائل "متابعة مقابل متابعة" تلقائية إلى ملفك الشخصي. ورغم أن العديد من هذه الخدمات قد تُوفر لك متابعين حقيقيين، إلا أن تفاعلهم ضعيف. بل قد يكون بعضهم من مستخدمي خدمات "المتابعة مقابل المتابعة" أنفسهم.
انستغرام
في التقرير نفسه الصادر عن شركة لينقيا، صنّفت الشركات إنستغرام كأهم منصة تواصل اجتماعي في مجال التسويق. لذا، بالنسبة للعديد من المؤثرين الجدد، قد يبدو شراء المتابعين على إنستغرام مربحًا للغاية.
مثل تويتر، يضم إنستغرام أيضاً مجموعة كبيرة من الخدمات التي توفر حسابات وهمية ومتابعين مزيفين. يحرص إنستغرام على إزالة الحسابات الوهمية، لذا فإن شراء متابعين وهميين يعرض حسابك لخطر كبير على المنصة. كما أن معظم المتابعين الذين تشتريهم على إنستغرام يكون تفاعلهم ضعيفاً، وهو ما يُعدّ أكثر ضرراً على المنصة لأن الإعجابات تحظى بأهمية بالغة.
فيسبوك
يضم فيسبوك بالفعل عددًا كبيرًا من الحسابات المزيفة والمكررة. يحاول العديد من البائعين التحايل على نظام الكشف عن هذه الحسابات من خلال عرض حسابات فيسبوك قديمة تبدو أكثر شرعية من الحسابات الجديدة. شراء هؤلاء المتابعين يبدو أكثر وضوحًا مما هو عليه في المنصات الأخرى. لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن فيسبوك يُولي أهمية بالغة للتفاعل، ولن تُحقق الحسابات المزيفة أو البرامج الآلية هذا التفاعل.
خاتمة
قد يبدو شراء المتابعين حلاً سريعاً ورخيصاً لسؤال "كيف أحصل على متابعين؟". ورغم أن العلامات التجارية مستعدة لإنفاق المزيد من المال على المؤثرين، إلا أنه لا شيء يغني عن النمو العضوي الحقيقي والتفاعل الفعال. فبالإضافة إلى تعريض حساباتك للخطر، قد يُلحق شراء المتابعين ضرراً بالغاً بسمعتك أو سمعة شركتك. صحيح أن الأمر يستغرق وقتاً، لكن المثابرة والاجتهاد هما مفتاح النجاح في هذه الحالة.